center

عمودية طنجة..هل هي معركة تكسير العظام؟ أم تنافس سياسي؟

مباشرة بعد إنتهاء الإنتخابات الجماعية التي نظمت يوم 8 شتنبر من الشهر الجاري، إشتدت أنظار المتتبعين السياسيين نحو عمودية طنجة، خصوصا وأن النتائج المفرزة في الإنتخابات لم تغلب كفة على كفة أخرى، بل أفرزت تقاربا كبيرا في النتائج بين أربعة أحزاب سياسية، الأمر الذي عقد مأمورية الفوز بالعمودية.

فالمتتبع للشأن السياسي بمدينة طنجة سوف يعي أنه هناك تحالفين أساسيين، تحالف ثلاثي مكون من ثلاثة أحزاب سياسية”حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الإستقلال”، وهو ما تأكد من خلال بيان مشترك بينهما توصلت “شمال بوست” بنسخة منه، وهو البيان الذي يوضح طريقة توزيع المؤسسات المنتخبة بين هذه التنظيمات،  وحلف ثاني نقيض للحلف الأول ولا يمكن التحالف مع التحالف الثلاثي مهما حصل وهو مكون من “حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، حزب الإتحاد الدستوري، حزب العدالة والتنمية”،  الأمر الذي يعني أنه هناك تقارب كبير من حيث المقاعد ومن حيث الرمزية السياسية، إلا أن واقع الأمر يخفي أشياء كثيرة يمكن طرحها من خلال هذا المقال.

فمن الوهلة الأولى إذا ما توقفنا عند لغة الأرقام سوف يتضح أن التحالف المكون من “الميزان/الحمامة/الجرار” خصوصا أن هذا التحالف له 38 مقعدا ويفصله عن حسم الأغلبية فقط ثلاثة مقاعد، بالمقابل فإن تحالف “الوردة/الحصان/المصباح” وهو التحالف الحاصل عدديا على 29 مقعدا فقط، وبعيد عن حسم الأغلبية بـ 12 مقعد، لكن له نقط قوة عديدة، خصوصا أن هذا الحلف أو التحالف يجمع بين قوتين سياسيتين منسجمتين بطنجة وهي الوردة والحصان، لدرجة أن العديد يعتبر أن هذين التنظيمين هو تنظيم واحد، والكل يعرف حيثيات إعداد اللوائح الإنتخابية لكل من الحصان والوردة.

إلا أن واقع الأمر على ما يبدوا مختلف إذا ما إعتمدنا على بعض المعطيات المتوفرة في المشهد السياسي وهي كالتالي:

center

-إن بعض أعضاء حزب الإستقلال وهم مستشارون في المجلس الجماعي، غير راضون على الطريقة التي يدبر به التحالف محليا، الأمر الذي  يعني إمكانية تصويت بعض منهم تصويتا عقابيا، أي  ضد التحالف الثلاثي خصوصا وأنه هناك بعض الصيغ القانونية التي تمكنهم من عدم السقوط في المحاسبة أو تجريد هم من مقعدهم بالمجلس الجماعي.

-عدم ضغط الكاتب الأول لحزب الوردة “ادريس لشكر” على القيادة المحلية للإنخارط في التحالف المحلي لأسباب يعرفها لشكر جيدا.

-عدد هام من الأحزاب الصغيرة التي لا يتجاوز مقاعدها بين خمسة ومقعد واحد أصبحت الأقرب من دعم تحالف الحصان والوردة لعدة أسباب لا مجال لذكرها أو التوقف عليها، فإذا كان حزب الإشتراكي الموحد لم يعلن لحدود الساعة الطرف أو التحالف الذي يمكن أن يدعمه أو ربما لن يصوت على أحد إلتزاما بالقرار الوطني للحزب فإن باقي الأحزاب مثل “جبهة القوى الديموقراطية/التقدم الإشتراكية/الحركة الشعبية/الديموقراطيون الجدد/الوسط الإجتماعي”، أصبحوا الأقرب من دعم أبرشان ليظفر بعمودية المدينة، اللهم إذا وقعت بعض المفاجئات وهي واردة في العمل السياسي.

إن عملية فرز عمدة مدينة طنجة أصبحت بمتابة معركة كسر العظام وإستعراض القوة السياسية، أكثر من تنافس سياسي قائم على العرض السياسي وبرنامج شامل لحل المشاكل العالقة والكبيرة بمدينة طنجة وهو الأمر المطلوب.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد