center

القنصلية الهولندية بتطوان .. بناية تاريخية تقاوم الإهمال والنسيان

مازالت مدينة تطوان في شقها العتيق تحتفظ بالعديد من الأسرار التي تشهد على حقبة تاريخية ناصعة رغم أن جزءا منها كان تحت نير الحماية الإسبانية على شمال المغرب. وكان عدد من البنايات التي تطل على ساحة الفدان التاريخية مقرا لقنصليات دول أجنبية أبرزها إسبانيا. ويتذكر التطوانيون القنصلية الإسبانية لكون مقرها كان الأكبر والأبرز خلال تلك الحقبة في حين كانت تتواجد أيضا قنصليات دول أخرى من أوروبا الشمالية وأمريكا اللاتينية.

فندق المركزي غير المصنف الذي يطل على ساحة المشور السعيد ويتواجد بالقرب من مدخل المدينة العتيقة ( زنقة القايد احمد) التي تصل لحي الترانكات مازال شاهدا على تواجد قنصلية إحدى أهم الدول التي ارتبطت بعلاقات تاريخية مع المغرب منذ عهد السعديين. وكان المغرب أول دولة تعترف بهولندا التي كانت تعرف بجمهورية الأقاليم السبعة المتحدة سنة 1579م. وتعود العلاقات المغربية الهولندية على عهد الدولة العلوية إلى مرحلة السلطان مولاي إسماعيل الذي عقد اتفاقية مع هولندا منذ عام 168.

ومازال اسم القنصلية الهولندية مكتوبا باللغة الإسبانية Consulado De Holanda محفورا على واجهة الفندق. الذي بات موضوعا للبيع من طرف ملاكه أو مكتريه، بسبب خلافات بين الورثة وتراكم الضرائب حسب معلومات استقتها شمال بوست.

center

ولا يعرف بالضبط الدور أو الوظيفة التي كانت تلعبها البناية – القنصلية – إن كانت سياسية أو لحماية مصالح تجارية فقط. وتشير بعض المصادر التاريخية إلى الحضور الضعيف لهولندا بالمغرب، وترجم ذلك في العدد القليل من ممثلي هذه الدولة والذي لم يتعد ثمانية ممثلين قنصليين، قنصل عام بمدينة طنجة، وعون قنصلي بمدينة تطوان، ونواب آخرون بمدن الصويرة والعرائش والرباط وأسفي والدار البيضاء والجديدة.

وقالت مصادر جمعوية تعنى بالتراث المادي وتثمنيه بتطوان، أن الفندق المركزي -البناية السابقة للقنصلية الهولندية- يعتبر جزء هام من التاريخ السياسي لمدينة تطوان، وكان يتوجب على الجهات المعنية بإصلاح وترميم وتثمين المدينة العتيقة بتطوان الاهتمام به وجعله ضمن مشروع التهيئة.

واقترحت ذات المصادر، أن تتولى جماعة تطوان هذه المهمة من خلال تفعيل مسطرة نزع الملكية عن الفندق مع تمكين الملاك من حقوقهم المادية، والشروع في ترميم هذه المعلمة التاريخية والنظر في الوظيفة الثقافية أو الفنية أو السياحية التي يمكن أن يلعبها مستقبلا.

وأضافت المصادر، أن تثمين هذا الصرح التاريخي كفيل أيضا بمنح مدينة تطوان إشعاعا سياحيا خاصة بعد أن بات السياح الاجانب مهووسون بالبنايات التاريخية ويقبلون على ارتياد الفنادق و”رياض” بالمدن العتيقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد