center

المغرب التطواني إلى أين ؟

حكيم شهبون

قد يصح هذا العنوان التقليدي للحديث عن الواقع الراهن للنادي، وعن القلق العارم الذي يسكن جماهير الفريق التاريخي لتطوان وكل المهتمين بشؤونه وسيرورته بعد أفول نجمه في السنوات الأخيرة …

أولا، الحديث عن هذا الواقع الراهن يقتضي حوارا هادئا بعيدا عن لغة القذف والسب والمس بالأشخاص المسؤولين في الجهاز المسير، وبعيدا عن الكذب والافتراء والإشاعة المغرضة، والادعاءات التي تنم عن الجهل بالحقائق …

ثانيا، الواقع الراهن يتطلب الأفكار والآراء والمواقف الرصينة مبنية على تصورات علمية وإلمام دقيق بالوضع العام لكرة القدم الوطنية في علاقته بالوضع الراهن لنادي المغرب التطواني، وذلك لأجل إيجاد المفاتيح والحلول الوجيهة من شأنها أن تساعد على إخراج النادي من الأزمة الحرجة …

ثالثا، لا جدوى من أحاديث لها خلفيات عدائية لجهة أو مناصرة لجهة أخرى، لأن الجميع في تطوان يدرك و يعلم أن هذا السلوك الشائن الذي يعتمده الكثير لغاية في نفس يعقوب هو سلوك لا يخدم بتاتا مصالح النادي الآنية والمستقبلية .

رابعا، نادي المغرب التطواني هو إرث إنساني تاريخي حضاري رياضي لمدينة تطوان وملك لجماهيره العريضة التي تضحي بالغالي والنفيس، عشقا له وحبا فيه على الدوام أملا في نجومية فريقها وبلوغه أرقى المواقع والمراتب وطنيا وقاريا و عالميا … فلا يحق لشخص أو جهة أن تستغل النادي لمصلحته أو تضرب الحصار عليه أو تضعه في المآزق أو ترميه في الهاوية …

بناء على تجربتي المتواضعة في تسيير النادي لمدة ست سنوات، وعلى اهتمامي المتواصل بصيرورة النادي في ظل المشهد المتجدد لكرة القدم الوطنية فإن ما يؤول إليه النادي وفريقه الأول من نكسات وأزمات هو تحصيل حاصل، ناتج عن اختلالات ونواقص عديدة في البنيات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع والدولة، وبالتالي لا يمكن إطلاقا أن نتوقع نتائج وخلاصات استثنائية مبهرة للجماهير الرياضية و غيرها. وما يمكن الاكتفاء به حاليا هو التنفيس عن أنفسنا بفرجة كرة القدم ليس إلا … لكن هذا الحال لا يعني بتاتا أن تظل افواهنا مسدودة وأيادينا مكتوفة، بل يجب الذي يجب كما قال الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش.

ما يجب هو ألا نجاري الشكليات التي وضع لها أهلها مقاصد وأهداف لا علاقة لها باحتراف كرة القدم الوطنية، وأغرقوا هذه الشكليات بترسانة من الأنظمة والقوانين لا علاقة لها بواقع الأندية الوطنية لكرة القدم بكل أصنافها باستثناء ناديين أو ثلاثة اعتبارا لحظها في الوجود بمدينة أو مدينتين تتميز بدينامية اقتصادية فاعلة منتجة ومشجعة …

ما يجب كذلك هو مواصلة الضغط بالقوة الاقتراحية وتقديم البدائل والحلول معتمدين _ شئنا أم أبينا _ على النموذج الغربي في التدبير والتسيير، والتسويق لكرة القدم الوطنية وفق المقومات والإمكانيات الحقيقية المتاحة بعيدا عن كل إفساد وإهدار للمال العام، ودون افتعال للمشاهد البراقة والتمويه على الفاعلين الحقيقيين في حقل كرة القدم.

نادي المغرب التطواني الآن وفي ظل الأزمة الحرجة التي تهدد كيانه، يجب على كل المتدخلين والمعنيين تتقدمهم السلطات المباشرة بمدينة تطوان أن يجتمعوا على طاولة الحوار الهادف والتناظر المبني على الرأي العلمي الموضوعي بروح صادقة وإرادة قوية في معالجة الأزمة المالية التي شلت النادي نهائيا، ووضع برنامج عمل قصير المدى يسهر على تنفيذه خلية متخصصة في التدبير والتسيير تعمل على تقويم الوضع الآني ليتمكن الفريق الأول من دخول المرحلة الإعدادية لبطولة قسم الصفوة في أجواء إيجابية محفزة ومشجعة، ولبعث دينامية قوية في أركان النادي وفروعه ومصالحه الوظيفية وأطره العاملة. وأقترح ان يتضمن هذا البرنامج جملة من العناصر ذات الأولوية :
* ضخ غلاف مالي في الحساب البنكي للنادي يخصص لتسوية ديون اللاعبين والأطر التقنية والأطر الإدارية وكل العاملين بالنادي.
* الاتفاق مع الإطار التقني للفريق الأول (بمعيته لجنة تقنية من اللاعبين السابقين للمغرب التطواني ذوي الكفاءة العالية ) على برنامج دقيق للمرحلة الإعدادية يتضمن بالخصوص عودة بعض اللاعبين التطوانيين وآخرين غير المتعاقدين مع الأندية الأخرى …
* توسيع قاعدة المنخرطين بفتح المجال لجمهور الفريق في إطار نظام ديمقراطي جديد يضع ثلاثة أصناف للمنخرطين، منخرط ملاحظ ومنخرط مشارك في مناقشة أوراق الجموع العامة والاستثنائية، منخرط مصوت و مترشح، يوازي هذا إعادة تكوين مجلس المنخرطين الذي يجتمع على رأس ثلاثة أشهر للتداول في شؤون النادي وفريقه الأول لأجل تجنب التراكم للمشاكل والعوائق و إيجاد الحلول الموضوعية …وأما الحال الراهن للانخراط فهو حصار مضروب على النادي بدون أي مبرر، ولا يمكن لفريق جمهوره يتراوح ما بين 25 و 30 الف والمنخرطون الحاليون لا يتجاوز عددهم 35 عضوا.
* إعادة هيكلة الموارد البشرية للنادي وفق إمكانياته المتاحة، فلا يعقل أن يكون بالنادي عشرات الأشخاص لمهمات يقوم بها خمسة أشخاص…
* تكوين لجنة السهر على تطبيق حكامة التدبير المالي …
* تكوين لجنة اللوجستيك والتسويق من منخرطين متخصصين في المجال …

هذه مقترحات للمرحلة الراهنة على أساس أن تنجز دراسة دقيقة مبنية على منهج علمي رياضي يهدف إلى وضع النادي على السكة القويمة و الارتقاء به إلى حالة الاستقرار في افق تحقيق النتائج والحصيلات المقنعة للجميع.

كراء

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد