المعتقل صلاح الدين الخاي يفجر المستور : أنا هو الشاهد الذي أرادوا مني أن أبتلع لساني ( الحلقة الأخيرة)

قضية “الخاي” تعتبر أكثر تلك القضايا غموضا وتعقيدا، خاصة أن زوايا من القضية لازالت العتمة مسيطرة عليها، خاصة أن متهمون ستة آخرين لايراد أن يظهروا في ملف الجريمة.

المتهمون الستة المرتبطون بجريمة قتل اتهم فيها وحيدا “صلاح الدين الخاي” لم يسأل أحد عن دورهم وعلاقتهم وكيف ولماذا وردت أسمائهم في جريمة قتل..

شمال بوست توصلت بملفات مهمة من القضية وتبدأ بنشر وثائق مرتبطة بها بهدف تسليط الضوء على الزوايا المظلمة فيها والتي قد تجر واليا للأمن ومسؤولا في الإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني ومتهمون آخرون إلى العدالة ..

القصة كما يرويها المتهم صلاح الدين الخاي ( الحلقة 4 ) :

في مساء نفس اليوم الأربعاء 15 أبريل 2015، يتم القبض على كريم العنباري الملقب ب”ولد لعور”، وتتم مواجهتي به، حيث سأله أحد ضباط الشرطة القضائية بمكتب رئيس الشرطة القضائية وفي حضوره إن كان يعرفني، فأجاب بالنفي، وقتها قال له الضابط أمامي أنه قام عصر يوم أمس الثلاثاء 14 أبريل باختطافي ومحاولة قتلي، لم يصدق كريم ذلك ونفى الأمر.. وقتها لم أستطع أن أرمي إنسانا بالباطل وأتهمه بجريمة وفعل لا علاقة له به لا من قريب ولا من بعيد.. وواجهته بالحقيقة أمام العناصر الأمنية المتواجدة بالمكتب كون والي الأمن أحمد طوال هو من طلب مني إدخاله في القضية باتهامه باطلا على أنه (كريم) من اختطفني وحاول قتلي وليس محمد الحيداوي… لم أكمل كلامي ناطقا بالحقيقة حتى انهالت علي الأيدي والأرجل ضربا وركلا، وكأني فتحت على نفسي باب جهنم، وكانت تلك بداية أول ليلة لي تحت التعذيب، وذلك لأني انقلبت عليهم وقلت الحقيقة عكس ما أراده أحمد طوال، الذي تطاول على مدينة أسفي العريقة واعتبرها بقرة حلوبا حسب قوله في الكثير من الجلسات لتأمين تقاعد الحياة بطريقته دون انتظار تقاعد المديرية العامة للأمن الوطني (يعتبر تلك الأجرة فوق الشبعة)، وقد عرف الأمن في عهده الكثير من الخروقات والاختلالات، والكثير من الفساد خصوصا المستشري داخل ولاية أمن أسفي والعديد من المصالح هناك، خصوصا مصلحة الشرطة القضائية، والذي يقود هذا الفساد؛ الرأس الأمني الأول داخل المدينة والي الأمن أحمد طوال سواء فيما يتعلق الأمر بغض الطرف عن كبار تجار المخدرات، والذين كان من بينهم الإسباني “خيلطو” قبل أن يهرب خارج المغرب بسبب تورطه في التهريب والاتجار الدوليين للمخدرات، وذلك مقابل إتاوات ورشاوى يستخلصها منهم، وأيضا لصديقه تاجر المخدرات محمد الحيداوي بتسهيله الطريق له وحمايته، وهو الذي قام باختطافي وحاول قتلي، وكأنه بهذا الفعل يرد الجميل لأحمد طوال الذي ساهم بشكل كبير في أن يكون للحيداوي غطاءا سياسيا، وانخراطه في العمل الجمعوي داخل المجتمع المدني، لكي يغطي على أفعاله الدنيئة وتجارته وأعماله المشبوهة… وكان أحمد طوال يأمر (سواء من المقهى، أو بعض مطاعم المدينة التي تبيع المشروبات الكحولية مع الأكل) بالعديد من التنقيلات أو التوقيفات التعسفية أو الإنتقامية التي همت عددا من رجال الأمن والشرطة، (وكان من بينهم أمني كان يعمل بميناء أسفي)، وفرض هذه الأمور على رئيسة قسم الموظفين التي لا حول لها ولا قوة أمام أمر رئيسها أحمد طوال، وذلك بتوصيات وتدخل مباشر من محمد الحيداوي (وصديق آخر لهما)، والذي لا تربطه أية صلة بمديرية الأمن الوطني سوى أنه صديق مشبوه لأحمد طوال الذي أفرغ أغلب الدوائر الأمنية من الكفاءات كي يبقى متحكما في الأمور حسب هواه، في تغييب تام لضميره المهني ووازعه الأخلاقي، وكان يتغنى في كثير من الجلسات بعلاقته بالمدير العام للأمن الوطني السيد بوشعيب ارميل، بحيث كان يعتبر نفسه محميا ولن يمسه سوء رغم كل التجاوزات التي يقوم بها، واعتبر مظاهر التساهل معه على أنها حق أبدي، مما جعله يطمع في التمديد له سنتين إضافيتين في عهد المدير العام الجديد للأمن الوطني السيد عبد اللطيف الحموشي (الرجل النزيه والكفؤ والمشهود له وطنيا ودوليا، وحبه وتفانيه في خدمة وطننا العزيز)، وقد قام أحمد طوال بتسخير مجموعة من الأقلام لتلميع صورته وصورة ظله محمد الحيداوي.. حقيقة أن والي الأمن هو شخصية أمنية له وضع خاص تقتضيه طبيعته التي يستمدها من مهامه ووظيفته، ولكن أن يكون شخصا فوق القانون لا يرضخ لسموه، ولا ينصاع لقضائه، فهذا خرق سافر لمقومات الحق والقانون. ورغم الفساد الذي تعرفه ولاية أمن أسفي، إلا أن هناك الكثيرين من الموظفين والأمنيين والشرطة الخيرين، والشرفاء الذين يعملون بشرف وضمير مهني..

وبأمر من أحمد طوال، وبحضور رئيس مصلحة الشرطة الضائية، وخلافا لكل الشعارات التي رفعت وطنيا في المحافل والمنتديات الدولية، وللأشواط الكثيرة التي قطعها المغرب للنهوض بحقوق الإنسان ومكافحة التعذيب بجميع أنواعه وأشكاله، وجدت العكس طيلة فترة مقامي تحت الحراسة النظرية منذ يوم الأربعاء 15 أبريل إلى غاية صبيحة يومه السبت 18 أبريل 2015.

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: هل الاستماع الذي باشرته الشرطة القضائية بعد اعتقالي ووضعي تحت الحراسة النظرية تم في إطار القانون ومقتضيات الدستور وقانون المسطرة الجنائية؟ أقول لكم: لا. فقد شابتها الكثير من الخروقات والانتهاكات، فقد تعرضت لجميع أنواع التعذيب والإهانة، وتفنن عناصر الشرطة القضائية في خلق أشكال وطرق مبتكرة لتعذيبي معنويا، جسديا ونفسيا، في خرق صريح لحقوقي، وفي إخلال تام لروح الدستور وقانون المسطرة الجنائية، والمعايير الدولية المتعارف عليها في مجال حقوق الإنسان… إن الاستماع الذي باشرته الشرطة القضائية خلال مرحلة الحراسة النظرية افتقر لكل الضمانات الدستورية والقانونية والحقوقية.

لقد انتهكت جميع حقوقي، فقط من أجل إضعافي وإخضاعي للاعتراف بتهمة قتل لم أرتكبها، وذلك من أجل التستر على المتورطين الحقيقيين في الجريمة النكراء التي أودت بحياة إسماعيل خليل، والتستر على

صلاح الدين الخاي

المتورطين في عملية اختطافي ومحاولة تصفيتي عن طريق القتل، ورموا بي بعد تخذيري بخلاء منطقة سيدي بوزيد بعدما أردت التبليغ عن الجريمة ومقترفيها، وقد حاولت الجهات النافدة المتورطة في الجريمة مغالطة الرأي العام بوقائع غير صحيحة، وغير حقيقية. وما يشكل مدعاة للاستغراب والتوجس والقلق أني أخبرت الشرطة القضائية بأسماء المتورطين، إلا أنهم رفضوا تسجيل ذلك في محضر رسمي، وبدأوا في تهديدي وابتزازي، ما أدى بهم إلى استئناف جلسات التعذيب التي تورطت فيها عناصر أمنية تعمل بمصلحة الشرطة القضائية، وأخرى بالدوائر الأمنية، وعنصر أمن يعمل بمصلحة السير والجولان (أسماء الأمنيين الذين قاموا بتعذيبي في الصفحة رقم 16)، وكان التعذيب يستمر إلى ساعات متأخرة من الليل، مصفد اليدين رغم الجروح التي بمعصمي، ومعهم صعدت للطائرة على الدرجة الأولى (من التعذيب طبعا)، وكانوا يضعون جواربي في الماء ثم وضعها في فمي كلما طلبت شرب الماء، فطيلة فترة مقامي في ضيافتهم لم آكل شيئا، فالفاكهة والماء المعدني والأكل الذي كانت تأتيني به أسرتي لم أكن آخذ منه شيئا، كانوا يأكلونه ويقتسمونه أمامي، وحينما كنت أطلب شرب الماء، كانوا يصبونه أمامي، ويرغموني على شربه من الأرض، وتمت تعريتي كما ولدتني أمي، وتهديدي بإخصائي إن لم أوافق على أقوالهم، وكانوا يقومون بجلدي وصعقي بواسطة الكهرباء، ومنعي من المرحاض، وإرغامي على قضاء حاجتي تحت التعذيب في ملابسي. فمن فرط التعذيب والألم، لم أعد أحس بجسدي، وهناك الكثير من الطرق الأخرى، فهذه أكثر التجارب المريرة التي يمكن للمرء أن يمر بها. بدون شك، لقد سهرت العناصر الأمنية بعناية فائقة على تعذيبي، والتنكيل بي الذي كان في تصاعد ساعة بعد أخرى، ويوما بعد آخر… فكان التعذيب كذلك نفسيا ومعنويا باستعمالهم أساليب غير إنسانية، وقد غبت عن الوعي مرات كثيرة، ونزفت الكثير من الدم بعد أن فتح خيط الجرح، مما أدى بهم لنقلي ليلا إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي بأسفي بواسطة سيارة الشرطة عوض سيارة الإسعاف لإعادة رتق الجرح بيدي اليسرى ووقف النزيف  من طرف ممرضة، وقد استغلوا موقعهم ونفوذهم من أجل انتزاع اعترافات وهمية، وصنع دليل جنائي تحت التهديد والتعذيب، يتضمن وقائع غير صحيحة لتثبيت ضلوعي في جريمة قتل بريء منها، وتم تهديدي إن أنا لم أستجب لأوامرهم بالزج في السجن لمقربين مني بينهم أشخاص أنقذوا حياتي، وبفضلهم بعد الله تعالى أشعر أني حققت معجزة البقاء على قيد الحياة، بعد أن رمى بي المجرمون بخلاء منطقة سيدي بوزيد. كما أمسك الجلاد “محمد دينار” برقبتي وأشار بأصبعه إلى كل من أختي وابنة خالتي اللتان كانتا يقف بجانبهما شرطي –بعد أن أحضرتا لي طعاما- ثم هددني (محمد دينار) إن أنا نطقت بأية كلمة أمام الصحافة أو لم أنفذ حرفيا إملاءاتهم بخصوص تمثيل الجريمة، فسيتم “الاعتداء” عليهما (أختي وابنة خالتي) أمام عيني وتلفيق أية تهمة لهما. وتجدر الإشارة إلى أن التعذيب الذي مورس علي من طرف “الجلاد” محمد دينار تم أمام أنظار رئيس الشرطة القضائية… من المؤسف حقا أن يحدث كل ذلك في عهد المغرب الجديد من طرف من يجب الحرص على عدم انتهاك حقوقي وحمايتها وصيانتها من الإهدار والامتهان. فعلى الرغم من الخطاب الملكي المتعلق بحقوق الإنسان وجد ترجمته في النصوص الدستورية خاصة بعد صدور الوثيقة الدستورية سنة 2011 والتي أفردت بابا خاصا بالحقوق والحريات، فإن ذلك لم يشفع في القطع مع الممارسات القديمة التي مورست علي بمصلحة الشرطة القضائية. وتحت ظلال تلك الوضعية وجدت بونا شاسعا بين المقتضيات المتعلقة بالحقوق والحريات الواردة في الدستور وقانون المسطرة الجنائية، والممارسة الواقعية التي عشتها طيلة فترة الحراسة النظرية من طرف العناصر الأمنية من عنف وتعذيب أثناء قيامهم بوظيفتهم بدون مبرر شرعي.

إن السلطة التي منحها القانون لعناصر الشرطة القضائية ليست في نظري سلطة مطلقة غير مقيدة بضوابط قانونية وحقوقية، بل العكس من ذلك، فهي مشروطة بضرورة احترام حقوقي الأساسية بمقتضى الدستور والقانون الجنائي والإعلانات الدولية التي صادق عليها المغرب، والتي كان آخرها المصادقة على البروتوكول الاختياري لمعاهدة الأمم المتحدة المتعلقة بمناهضة التعذيب.

وبخصوص “مسرح الجريمة” التي قمت بتمثيلها مكرها بوجه مكشوف كما هو مصور في الفيديو المنتشر لسيناريو “مسرحية” إعادة تمثيل الجريمة… وقد قمت بذلك -وهذا مالا يعرفه الناس- مرغمـا، من أجل ألا يمس سوء أناسا مقربين مني أحبهم ولا تربطهم أية علاقة بالجريمة النكراء؛ وأخص بالذكر الآنسة المحترمة مها، إخواني محسن، نورالدين، عثمان وخالد، وسيذكرون وسيعرفون أن ذلك كان فدية عنهم بمقايضة مقيتة مع أحمد طوال والي الأمن، ومع الجلاد محمد دينار رئيس الفرقة الجنائية بالمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية الذي هددني إن أنا لم أقم بإعادة تمثيل الجريمة (التي يعلم يقينا أني لم أرتكبها)، فإنه سيزج بهم في السجن بمحاضر ملفقة… آنذاك وافقت مكرها على أن أختار بين ضررين كما يقول المثل الشعبي المغربي: (لهلا يخيرنا ف بلا)، وتم تهديدي بعد ذلك إن أنا تحدثت إلى الصحافة بموقع الجريمة فسينفذون تهديدهم في حق كل من الآنسة مها ومحسن ونورالدين وخالد وعثمان، فالأمر لم يكن سوى خطة مطبوخة بعناية فائقة، وسلوك للنهج الإجرامي نفسه، وجعلي كبش فداء. ويفسر كل هذا إنكار المنسوب إلي أمام النيابة العامة وقاضي التحقيق في نفس ساعة ويوم تمثيل الجريمة، وهنا يحق لذوي الألباب والعقول النيرة أن يستغربوا ويتساءلوا كيف أعترف فقط أمام الشرطة القضائية وأقوم بإعادة تمثيل جريمة بريء منها براءة الذئب من دم يوسف؟؟.. حينها، بكت عيني من شدة الظلم الذي لحقني..

وقد قدمت شكايتي إلى السيد الوكيل العام للملك من منطلق كون الانتصار للحقوق والحقيقة هو في كنهه انتصار لقيمة المواطن المغربي، لهذا طالبت سيادته بحقوقي المشروعة ومن أهمها متابعة ومساءلة كل من تبث تورطه أو مساهمته في في تعذيبي وإهانتي. فالكرامة كالشرف؛ مرة واحدة لا مرتين. كما طالبت سيادة الوكيل العام للملك بإسناد المهمة للضابطة القضائية المختصة غير تلك التي يتبع لها محرروا محاضر الإيقاف والحجز والاستماع، وكذلك متابعة كل متورط في الجريمة التي أودت بحياة الشهيد اسماعيل خليل سواء أكان فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا أو متسترا على الفاعلين الحقيقيين في الجريمة التي خسرت على إثرها أخا وصديقا عزيزا، وخسرت أيضا حريتي ظلما، بعد أن حشرت نفسي بين الممكن والمستحيل لما حاولت التبليغ عن الجريمة فتم الزج بي في السجن..

وهنا أوجه خطابي لأحمد طوال والي أمن أسفي واليوسفية، والمقاول ورجل الأعمال عبد الرحيم دندون، وتاجر المخدرات محمد الحيداوي، والمسؤول السابق المتقاعد في DST بأسفي بوشعيب النخيلي الملقب بالقاديري الذي استنجدت به    يومها وباعني، وكأنني لأنجو من طاغية استنجدت بمحتال؛ لأنجو من “أحمد طوال” بالتبليغ عنه استنجدت ب”بوشعيب النخيلي” وكان هذا أكبر خطإ ارتكبته وكانت له كل هذه التبعات… لهذا أقول لكم إن كانت لكم آذان للسمع، يمكنكم الجري  لكن لا يمكنكم الاختباء، كل شيء سيَمُرُّ وستبقى بصمتكم السوداء أنتم وكل من ساعدكم على قتل رجل أعزل، وتيتيم أبنائه، وترميل زوجته، وقطع أرزاق الناس… أقسم بالله بيننا التاريخ، والتاريخ لا يرجع إلى الوراء، (يا قاتل الروح فين تروح)… كفى من الظلم وكفى من منطق المافيا و الابتزاز والافتراء والكذب.

وهنا أعاتب السادة الصحفيين الذين أكن لمهنتهم كل التقدير والاحترام سواء بالصحافة الورقية أو الصحافة الإلكترونية ممن تناولوا موضوع الجريمة النكراء التي أودت بحياة الشهيد إسماعيل، لأنهم رضوا أن ينصبوا أنفسهم قضاة في محاكمتي بجرم لم أقترفه، فتم خلط قليل من الحقيقة بكثير من الكذب، فليس كل ما يكتب صحيح ومقدس … واستغربت للحملة الإعلامية المُوَجَّهة والمجانبة للصواب والتي شنت ضدي بتبخيس الآخر وقصفه بشتى الأوصاف القدحية، وكتبت بعض الصحف والمواقع التي انساقت وانزلقت في كثير من الأحيان مع الحس العام وكرست الشعبوية من أجل الظفر بشهرة آنية والبحث فقط عن “BUZZ ” فكتبت أشياء غير حقيقية ولو على حساب اتهامي باطلا دون البحث والنبش عن الحقيقة، وساهمتم بفعل التسريبات المفبركة للشرطة القضائية في أن يأخذ ملف القضية مسارا آخر والتستر على الفاعلين الحقيقيين. فالطريقة التي قدمتني بها سواء الشرطة القضائية أو والي الأمن “أحمد طوال” طريقة ماكرة وخبيثة.

لذا أناشد فيكم الضمير المسؤول والنزيه فأنتم الحصن والقلعة، وأناشد الجميع لتحمل مسؤوليته والتحلي بنوع من الرزانة وسمو الفكر وأخذ نفس المسافة من الجميع والبحث عن الحقيقة لا غير، لأن المرحلة تقتضي ذلك فأنا هو الضحية الذي لا يحمل صفة ضحية مادام القاتل والمجرم الحقيقي لا يحمل صفة مجرم.

وكما أخبرت السيد قاضي التحقيق والذي أحرجه الملف بفعل الأسماء التي ذكرت فيه، لأنه في زمن الخداع يصبح قول الحقيقة تصرفا ثوريا … أقول للأسرة الكريمة للشهيد “إسماعيل” وإلى كل من يعرفني وإلى الرأي العام كافة… أبدا لم أكن أتوقع يوما أن يحصل كل الذي حصل، فقد كان مقتل أخي “إسماعيل” أكبر مأساة في حياتي، ومنذ ذلك الحين وأنا أبحث عن أجوبة مقنعة وصادقة لحدث غيَّرَ مسار حياتي وقادني ظلما إلى السجن بعد أن وجدت نفسي خطأ في عملية تصفية حساب انتهت بعملية قتل، وأدركت متأخرا أن الأمر أكبر مما يبدو، والمتحكمون فيه طغاة ومصاصو دماء أعدُّوا لذلك؛ قتلوا، اختفوا، وبعدها ظهروا في لباس قديسين، فكنت أنا هو الخطة البديلة لديهم، والمشجب الذي علقوا عليه كل أفعالهم الدنيئة…

أنا لست القاتل الحقيقي للشهيد “إسماعيل” ولست قاتلا ولا يمكن أن أقتل أو أخون أعز من عرفت من الرجال، أخ لم تلده أمي، ولست ذئبا مفترسا كما تم وصفي في إحدى المقالات، ولست نصابا، وأنفي نفيا قاطعا وأتحدى أن أكون قد نصبت على أي شخص أو أخدت منه سنتيما واحدا لأي سبب، وأبدا لم أطمع في أي كان مهما كان، مع العلم أني تعرضت لعمليات  نصب في كثير من الأحيان، فكل ثروتي في بيتٍ للإمام الشافعي :

غَـنـِيٌّ بلا مالٍ عن النَّاسِ كُلّـهــم            وليسَ الغِنـى إلا عن الشــيء لا بــه

فأنا إنسان مسالم لم أُرَبَّى على العنف أو الإجرامِ ودائما آمنت أنه لا يمكن بناء شيء بالعنف أو الكراهية أو القتل، لأني لست مجرما، بل أنا ضحية إجرام وضحية أحكام مسبقة وتسريبات وهمية غير حقيقية وكيدية مفبركة من طرف بعض العناصر التابعة للشرطة القضائية، بحيث تم تسريبها على أنها حقيقة للرأي العام ولبعض مراسلي الصحف وأصحاب المواقع الإلكترونية، لذا أعتبر أن تلك التسريبات خرق لأخلاقيات المهنة ومسًّا خطيرا بسرية الأبحاث والتحقيقات.

لقد كتبت خطابي ورسالتي المفتوحة التي ليست إلا غيض من فيض والتي تتضمن بعضا وليس كل الأسباب والتفاصيل التي كانت سببا في قتل الشهيد “إسماعيل”، ذلك أن التفاصيل هي مبتدأ كبريات القضايا وأمهات الأمور، من أجل وضع حد لسوء الفهم الكبير ولكي يقف الجميع على الحقيقة وعلى القاتلين الحقيقيين وأيضا على سر المؤامرة التي دُبِّرت ضدي باستبدالهم راحَتِي شقاءً أرغِمْتُ عليهِ، وحُرِّيتي سِجْنا أجْبِرْتُ عليه، بمساعدة مباشرة من طرف الشرطة القضائية التي خَسِرَت كل قِيَمِها الأخلاقيَّة باتباعها للمقاربة المتحَيِّزة والتي لا تليق بجهاز أمني، بعد تسترهم على الحقيقة وعلى المجرمين الذين نفذوا وحضروا مقتل الشهيد “إسماعيل” والذين ليسوا سوى أناس “مسؤولين” فيهم وضِعت ثقة الدولة وثقة سكان مدينة آسفي من أجل العمل للمواطن وصالح المدينة، ولكنهم عملوا لمصالحهم الشخصية البحثة ومراكمة الثروات ولو على حساب المصلحة العامة… فمن يقتل إنسانا لا يجب أن يؤتمن على شيء.

أنا هو الإنسان الذي رفضه الموت ورفضته الحياة يوم الثلاثاء 14 أبريل 2015 رفضني الموت بعد أن أمدني الله بعمر جديد بعدما حاول المجرمون قتلي، ورفضتني الحياة بعدما وجدت نفسي متهما في قلب قضية شائكة وتم الزج بي ظلما في السجن، فالحياة لا تعطي شيئا إن لم تأخذ مقابله شيئا آخر… أعطتني عمرا جديدا، وأخذت مني حريتي… ورغم كل هذا أصبحت أعيش الحياة كهدية.

أنا هنا في السجن لأني رفضت الخضوع والخنوع للطغاة ومصاصي الدماء، ولأني رفضت بيع دم الشهيد”إسماعيل” وأن آخذ مقابله مالا حراما، فلو فعَلتُ ذلك لكنت شاركت بخبْثٍ مع القتلة في جريمتهم الشنعاء … لذا أعتقد أن دخول السجن أحيانا يكون شرفا للإنسان، فلو وافقت على جريمتهم وتسترت عليهم، لما كنت هنا في السجن، ولكنت حرّا، لكنها ستكون حرية موت بطيء… فأنا من عشاق الحرية… لكن بكرامة وشرف.

بدخولي السجن مررت بأشهر من التأقلم العظيم، ففي غياب الشمس تعلمت أن أنضج في الجليد… ولازالت هناك قرارات  وأمور عظيمة سأنشرها حين يحين وقتها، فلكل مقام مقال، ولن يكون في فمي سوى الحقيقة وكلماتي ستكون قاسية تخدش أسماع المتأنقين، لأنه دائما هناك وقت مناسب لفعل الأمر الصواب. فأنا لم أنس شيئا، فقط عقدت هدنة مع الذاكرة حتى حين، ولن أخاف لومة لائم ولا غضبة مسؤول.

أنا لا أقول أني إنسان مثالي  ولم أرتكب أخطاء في حياتي..لكل منا أخطاء وحسنات، طموحات سرية، ففي حياة كل إنسان خيبة ما وهزيمة ما وأيضا انتصار… وأنا مثل أي إنسان كانت لي طموحات كبيرة ومشاريع وأحلام مشروعة…   لكن القدر أراد لي حياة أخرى … لقد وأدوا أحلامي أيضا، فضاق بي القدر وخذلتني الحياة ولم تعطني ما أستحق، وللأسف فقد مجَّدْتُ شخصيات تنكَّرت لي في البداية رغم معرفتها ببراءتي، ووطنا عَشِقتُه ولا أريده أن يَتَخلى عني…

وأقول إلى من يهمهم الأمر … أنا مواطن مغربي حر وأصيل، أحب وطني ومَلِكِي، وسأبقى متشبتا بأهداب العرش العلوي المجيد حتى الموت، مهما تكن النتيجة، فقد انتهى عهد استغلال ماهو مشترك بين المغاربة، لأن الوطنية اعتزاز بالقول والفعل، والوطن أكبر منا ومن أحلامنا الصغرى…

“قريبا سيعود الطائر الحر إلى العش الدافئ”

 منذ تاريخ 14 أبريل 2015 لم أعد أرهب الموت، أصبحت أخاف فقط من الظلم … فالخوف من الموتِ موْتٌ قد يمتد مدى التاريخ، وأنا لا أنكر أن دخولي السجن كان بمثابة شوكة انغرست في قلبي يومها، فأحيانا عند الألم يتخلى الإنسان عن الامل… لكن أملي كبير بعدالة قضيتي وعندي إيمان راسخ أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وثقتي كبيرة في القضاء المنصف  آجلا أو عاجلا… ليس كل سقوط نهاية، فالنهايات السعيدة  تتأخر أحيانا…

   اللهم إني مظلوم  فانتصر، اللهم إني مظلوم فانتصر، الهم إني مظلوم فانتصر…

     “فستعلمون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله” صدق الله العظيم.

 

شكـرا جزيـلا

إن الأزمات والمآسي الكبيرة هي التي تجعلنا كبارا، فقد عشت تجربة حياة لم أندم عليها، وكل ما وقع لي في حياتي هي تفاصيل وجزئيات تنتجها الحياة، أحيانا بسخاء رؤوف وأحيانا بقسوة فظة… فهناك حكمة لا نبلغها إلا في عز سجننا ووحدتنا وحزننا وألمنا.. فالألم الحقيقي هو ظلم الآخر لي، وهو القسم الذي لا يُصَدَّق والصدق الذي يشكك فيه والدموع التي تُسْترخص من طرَفِ الشامتين ومن اختلطت عليهم وقتها الصورة.

في الشدة يكتشف الإنسان نفسه ويكتشف من بقي معه ومن أصبح ضده، ففي وقت كنت أنتظر أناسا ليقفوا إلى جانبي في محنتي لكنهم تخلوا عني رغم معرفتهم ببراءتي… لكن هناك الكثيرين من بينهم أناس لم أكن أعرفهم وقفوا معي وكانوا إلى جانبي منذ أول يوم داخل أسوار السجن، فالشدة كما الرخاء اختبار جيد لمن حولنا وحينها يتم إعادة ترتيب المعارف والأصدقاء والقرابات، وهذه ليست إلا سحابة عابرة وستنزاح إن شاء الله، ويكفيني لحد الآن أني ربحت حق الحياة وربحت حب وتعاطف ومآزرة الكثيرين، في انتظار الفوز بحق الحرية، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، وأنا هنا في السجن، هناك أناس في الخارج أعطوني الكثير… أقول لكم شكرا جزيلا …

ــ  أنحني شكرا لأسرتي الصغيرة… لأقرب الناس إليَّ “والدتي الحبيبة”، للرجل العظيم “والدي العزيز” حفظكما الله، لأختي الكريمتين، لإخوتي الأعزاء، لزوجات إخوتي الفضليات… فما أقوى الذي يكون له أب وأم وأخ نصير عند الشدائد والأزمات؛ فلقد منحتموني كل شيء، ووقفتم إلى جانبي في أصعب الأوقات التي يمكن للمرء أن يمر بها، وتحملتم من أجل ذلك الكثير… ولكم كل الفضل عليَّ بأن بقيت قويا وحاضر الذهن (راكم عزاز وغاليين)… أحبكم.

ــ شكرا جزيلا للأستاذين المحاميين اللذين وقفا إلى جانبي ويآزرانني ويؤمننان بعدالة قضيتي.

ــ شكرا لعائلتي الكريمة.

ــ شكرا لكل من آمن ببراءتي ووقف إلى جانبي في محنتي.

ــ شكرا للصحافة الحرة والنزيهة التي تبحث عن الحقيقة والحقيقة فقط… “تموت الحرة جوعا ولا تأكل من ثدييها”.

ــ تحية مفعمة حنينا إلى كل الذين يفكرون بي يسألون عني وعن أخباري، ولكل من زارني أو حاول زيارتي أو أرسل رسالة أو اتصل وسأل عني.

ــ شكرا للأصدقاء الحقيقيين الذين لم يغيرهم تغير الأيام وتقلبها (الأيام دول).

ــ شكرا لمن ساعدني في يوم من الأيام، وآمن ببراءتي.

ـــ شكرا لمفتش الشرطة الذي عاملني بكل إنسانية كما تمليه عليه القوانين المنظمة للمهنة عكس باقي العناصر الأمنية الأخرى التي قامت بتعذيبي والتنكيل بي بمصلحة الشرطة القضائية…(أنت ولد الناس).

ــ شكرا للجمعيات الحقوقية والإنسانية التي تتابع قضيتي.

ــ شكرا للسيد مدير السجن ورئيس المعقل وحراس وموظفي السجن المحلي بآسفي.

ــ شكرا لنزلاء السجن المحلي بآسفي الذين تعاملوا معي بكل خير وأخوة منذ اليوم الأول.

ــ شكرا لكل من تفاعل وتعاطف مع قضيتي.

ــ شكرا لكل من تخلى عني وتركني أواجه الأمواج العاتية لوحدي… نحن لا نبدأ في الحياة حقا إلا بعد أن نخسر كل شيء.

ــ شكرا لإهداءاتكم عبر البرامج الإذاعية…

ــ شكرا لكل من يستحق الشكر.

الحمد لله تحقق الكثير في مغربنا الحبيب، ولم يعد التعذيب ممنهجا كما كان في السابق، لذا أتمنى صادقا أن ينتهي عهد التعذيب كذلك وتلفيق التهم في مصلحة الشرطة القضائية بآسفي، وأن يستوعبوا الطبيعة الإجرامية لهذه الأفعال والممارسات التي لم تعد مقبولة والتي تعود بالبلاد والعباد سنوات كثيرة إلى الوراء، فعندما أتذكر التعذيب الذي تعرضت له بمصلحة الشرطة القضائية وكأنما أفتح جرحا جديدا، فكلنا مواطنون وكلنا مغاربة.

المعتقل صلاح الدين الخاي يفجر المستور : أنا هو الشاهد الذي أرادوا مني أن أبتلع لساني ( الحلقة 1)

 

 

 

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد